الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
253
تفسير كتاب الله العزيز
[ الأعراف : 18 ] أي : من كلا الفريقين ممّن عصى اللّه وارتكب الكبائر . قوله : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ : فتعلم أنّ الأنبياء قد لقيت من الأذى ما قد لقيت . قوله : وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ : قال بعضهم : وجاءك في هذه السورة الحقّ . وقال الحسن : في هذه الدنيا الحقّ . وتفسير مجاهد : في هذه السورة . ذكروا أنّ أبا بكر قال : يا رسول اللّه ، ألا أراك قد شبت . قال : ( شيّبتني هود والواقعة والمرسلات وعمّ يتساءلون وإذا الشمس كوّرت ) « 1 » . قوله : وَمَوْعِظَةٌ : أي ما في القرآن من مواعظ . وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 ) . قوله : وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ : أي على ناحيتكم ، على كفركم . يخوّفهم العذاب إن ثبتوا على كفرهم إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) : أي على ديننا وَانْتَظِرُوا : أي ما ينزل بكم من العذاب ، أي : الذين تقوم عليهم الساعة ، يعني آخر كفّار هذه الأمّة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه . إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 ) : أي : أن يأتيكم العذاب . قوله : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : أي لا يعلم غيب السماوات والأرض إلّا هو . وهو مثل قوله : يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الفرقان : 6 ] وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ : أي يوم القيامة فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 ) : لا يغفل ، ولا تخفى عليه خافية .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذيّ في سننه في تفسير سورة الواقعة بهذا اللفظ عن ابن عبّاس ، وقال : « هذا حديث حسن غريب » . وأخرجه ابن سعد في الطبقات ، وأبو نعيم في الحلية ، ورواه الطبرانيّ بلفظ : « شيّبتني هود وأخواتها » .